تتجه شركات النفط العالمية الكبرى نحو تسجيل قفزة قياسية في أرباح الربع الثالث من العام الجاري، مدعومة بالارتفاع القوي في نتائج التكرير وتجارة الطاقة، وسط ترقب واسع من المستثمرين لمدى انضباط هذه الشركات في استخدام السيولة النقدية الضخمة ومقاومة التوسع المفرط في الإنفاق.
وبحسب تقرير رويتزر، كانت أسعار الطاقة قد قفزت إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات جراء الاضطرابات الشديدة التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أتاح لأقسام التداول في الشركات الكبرى الاستفادة بشكل كبير من تقلبات الأسعار.
قفزة في هوامش التكرير ومخاوف تعديل الإنفاق
وفي قطاع اشتهر تاريخياً بدورات متقلبة بين الازدهار والركود، تعهدت جميع الشركات الكبرى هذه المرة بالسيطرة على التكاليف والحفاظ على الانضباط المالي، في عام يُعد من أكثر الأعوام ربحية لمنتجي النفط في الذاكرة الحديثة.
وفي هذا السياق، تتوقع شركات "شل" و"بي.بي" و"توتال إنرجيز" ارتفاع هوامش التكرير في الربع الثالث بمقدار يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أمثال مقارنة بالعام الماضي؛ إذ ترجح "شل" وصول هوامشها إلى مستوى قياسي يبلغ 42 دولاراً للبرميل، بينما تتوقع "توتال إنرجيز" مضاعفة التدفق النقدي من أعمال التكرير والكيماويات إلى نحو أربعة مليارات دولار مقارنة بالربع السابق.
ومن جانبها، أشارت "إكسون موبيل" إلى أن ارتفاع هوامش التكرير قد يعزز أرباح قطاع التكرير والتسويق لديها بمقدار 4.5 مليار دولار.
ومع الاقتراب من إعلان النتائج المالية نهاية الشهر الجاري، يتساءل المستثمرون عما إذا كانت الشركات ستلتزم بخطط الإنفاق الحالية رغم الأرباح الاستثنائية؛ حيث وجهت شركتا "إكسون" و"شيفرون" جزءاً من أموالهما لسداد الديون، بينما يتابع مستثمرو "شيفرون" استثماراتها في فنزويلا والتقدم المحرز لتمديد عقد تشغيل مشروع (TCO) المشترك في قازاخستان.
كما يتوقع بنك "إتش.إس.بي.سي" أن تعلن "شل" عن برنامج لإعادة شراء الأسهم بقيمة 3.5 مليار دولار للربع الأخير.
على صعيد متصل، برزت شركة "بي.بي" كإحدى أكثر الشركات استفادة في القطاع الأوروبي، حيث يرجح بنك "تي.بي.إتش" الاستثماري أن تتجاوز أرباحها الأساسية سبعة مليارات دولار مقارنة بـ 5.7 مليار دولار في الربع الثاني.
وستُوجه هذه السيولة نحو إصلاح الميزانية العمومية للشركة، إذ تظهر بيانات بنك "سيتي" أن نسبة صافي الدين إلى التدفق النقدي التشغيلي لـ "بي.بي" ستنخفض من 1.7 ضعف في نهاية العام الماضي إلى 0.8 ضعف بحلول الربع الثالث، محققة هدف خفض الديون قبل موعده بحوالي عام.
ومن المرتقب أن تناقش "بي.بي" تخصيص رأس المال وتحديث استراتيجيتها في 15 ديسمبر المقبل، مع ترجيح المحللين الاستمرار في أولوية خفض الديون وتثبيت الإنفاق الرأسمالي.
جدير بالذكر أن الشركات الكبرى ستكشف رسمياً عن نتائجها المالية للربع الثالث تباعاً بنهاية الشهر الحالي، حيث تعلن شركتا "شل" و"توتال إنرجيز" عن نتائجهما في 29 أكتوبر، تليهما شركات "بي.بي" و"شيفرون" و"إكسون موبيل" في 30 أكتوبر.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض